عمر فروخ

359

تاريخ الأدب العربي

عصر الموحّدين ( نحو 524 ه إلى 674 ه ) [ مقدمة ] لمّا ضعف أمر المرابطين قام رجل يدعى أمغار بن تومرت الهرغيّ من قبيلة مصمودة من أهل السوس - ويسمّيه أتباعه أبا عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه بن تومرت ، ويذكرون أنّه من نسل الحسن بن عليّ بن أبي طالب - بدعوة للإصلاح في مدينة تينملّ ( في جبال الأطلس ) . وكان ابن تومرت هذا قد تطوّف في البلاد ووصل إلى بغداد . ويذكرون أنّه لقي الغزّاليّ . ولكنّ الراجح أن ابن تومرت يجب أن يكون قد وصل إلى بغداد في سنة 500 ه ( 1106 م ) أو قبل ذلك بمدّة يسيرة ( ولم يكن الغزّالي ، في ذلك الحين ، في بغداد - بل كان قد اعتزل في طوس بفارس ) . ولكنّ لا شكّ أبدا في أنّه اتّصل بنفر من أتباع الغزّاليّ وأنصاره ، غير أنّ تأثّره بآراء الغزّاليّ لم يكن فاصلا . وعندي أنّ الذين رتّبوا هذه الرواية إنّما أرادوا أن يسبغوا على حركة ابن تومرت شيئا من الوجاهة ، لأنّ كلّ دعوة جديدة محتاجة إلى صلة بحركة كانت معروفة من قبل وعلى شيء من الثبات في نفوس الناس . ولمّا عاد ابن تومرت من رحلته في المشرق وقام بحركته ثمّ كثر أتباعه سمّاهم « الموحّدين » وتسمّى هو « المهديّ بن تومرت » . بعدئذ أرسل ، سنة 517 ه ( 1123 م ) ، جيشا بقيادة أحد أتباعه المخلصين الأشدّاء - عبد المؤمن بن عليّ الكوميّ - لقتال المرابطين . ثمّ توفّي المهديّ بن تومرت فجأة - وقبل أن يبلغ الخمسين من العمر ، في الغالب - فكتم أتباعه خبر موته حتّى اتّفقوا على خلف له . ولا ريب في أن خلافهم كان حادّا بين رؤساء القبائل الكبيرة ، تلك القبائل التي لم يرض بعضها أن يقرّ